ابن عربي
179
فصوص الحكم
معدومة في الحكم لأن الذي قام به العلم يسمى عالماً وهو الحال . فعالم ذات موصوفة بالعلم ، ما هو عين الذات ولا عين العلم ، وما ثم إلا علم وذات قام بها هذا العلم . وكونه عالماً حال لهذه الذات باتصافها بهذا المعنى . فحدثت ( 1 ) نسبة العلم إليه ، فهو المسمى عالماً . والرحمة على الحقيقة نسبة من الراحم ، وهي الموجبة للحكم ، وهي الراحمة ( 2 ) . والذي أوجدها في المرحوم ما أوجدها ليرحمه بها وإنما أوجدها ليرحم بها من قامت به ( 3 ) . وهو سبحانه ليس بمحل للحوادث ، فليس بمحل لإيجاد الرحمة فيه . وهو الراحم ، ولا يكون الراحم راحماً إلا بقيام الرحمة به . فثبت أنه عين الرحمة . ومن لم يذق هذا الأمر ولا كان له فيه قدم ما ( 4 ) اجترأ أن يقول إنه عين الرحمة أو عين الصفة ، فقال ما هو عين الصفة ولا غيرها . فصفات الحق عنده لا هي هو ولا هي غيره ، لأنه لا يقدر على نفيها ولا يقدر أن يجعلها عينه ، فعدل إلى هذه العبارة وهي ( 5 ) حسنة ، وغيرها أحق بالأمر منها وأرفع للإشكال ، وهو القول بنفي أعيان الصفات وجوداً قائماً بذات الموصوف . وإنما هي نسب وإضافات بين الموصوف بها وبين أعيانها المعقولة . وإن كانت الرحمة ( 6 ) جامعة فإنها بالنسبة إلى كل اسم إلهي مختلفة ، فلهذا يُسْألُ سبحانه أن يَرْحَم بكل اسم إلهي . فرحمة الله والكناية ( 7 ) هي التي وسعت كل شيء . ثم لها شعب كثيرة تتعدد بتعدد الأسماء الإلهية . فما تعم بالنسبة إلى ذلك الاسم الخاص الإلهي في قول السائل رب ارحم ، وغير ذلك من الأسماء . حتى المنتقم له أن يقول يا منتقم ارحمني ، وذلك لأن هذه الأسماء تدل على الذات المسماة ، وتدل
--> ( 1 ) « ا » و « ن » : فحديث ( 2 ) ب : فهي الراحمة ( 3 ) أي أن اللَّه لم يوجد الرحمة في المرحوم ليكون بها مرحوماً بل راحماً . وكذلك الحال في الصفات الإلهية التي يعطيها اللَّه لأهل الكشف ( 4 ) ب : ساقطة ( 5 ) ب : ساقطة ( 6 ) ب : رحمته ( 7 ) الكناية أي الضمير في قوله : ورحمتي .